الشيخ نجم الدين الغزي
50
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
السالم من الملامة ، حالق لحية النفس اللوامة ، عبد اللّه ابن سلامة ، قال وكان هؤلاء المذكورون إذا شكوا خواطرهم لسيدي الشيخ يتلوّن ويسترجع وينظر اليّ في غالب الأوقات ويقول لي وهم يستمعون سر بنا يا ولدى عن هؤلاء الكذابين فيا ليت شعري إذا كان مثل هؤلاء يعدهم سيدي من الكذابين فمن يكون صادقا فاعتبروا يا أولي الابصار قال واني ما وجدت بعدهم من أصحب الا القليل بل أقل من القليل انتهى قلت وتسمية سيدي على هؤلاء كذّابين لا يطعن في صلاحهم لان ذلك على عادة شيوخ الصوفيّة في تربية مريديهم لا يثبتون لهم حالا ولا مقاما ولا يخفى ما في كلام سيّدي محمد ابن عراق من الثناء عليهم وكانت وفاة الشيخ محمد ابن رمضان صاحب الترجمة في تاسع ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة رحمه اللّه تعالى ( محمد ابن زرعة ) محمد ابن زرعة المصري الشيخ الصالح صاحب الأحوال والمكاشفات كان يجلس في شبّاك بيته بالقرب من قنطرة قديدار وكان يتكلم على ما يخطر للانسان في نفسه وكان يتكلم ثلاثة أيام ويسكت ثلاثة أيام وكان مزمنا مقعدا اقعده الفقراء توفي سنة اربع عشرة وتسعمائة ودفن في الشبّاك الذي كان يجلس فيه من بيته المذكور رحمه اللّه تعالى ( محمد ابن زكي الدين ) محمد ابن زكي الدين الشيخ ناصر الدين المدني انتقد أهل المدينة عليه أمورا وكتب فيه محاضر بأمور لا توصف ومنع بسبب ذلك من الإقامة بالمدينة المنوّرة وعزل من وظائفه وجهاته بها فدخل القاهرة في زمن الغوري وقدم له تحفا فكلمه القاضي محب الدين ابن اجا كاتب الاسرار في امره وأراه الفتاوي التي كتبت فيه والمحاضر وتخرّب بعض امراء مصر فتلافى « 1 » ابن رجا الامر بأن يعود إلى استيطان المدينة من غير عود جهاته اليه وذاق إذ ذاك من الذلّ والإهانة والفقر بمصر ما لا يوصف ثم عاد إلى المدينة فلما تولّى السلطان سليم ابن عثمان توّجه اليه إلى الروم وطلب منه نظر الحرم وأشياء اخر ثم رجع إلى مصر فولاه نائب مصر إذ ذاك قضاء المدينة فأراد ان يولّي عنه زباله « 2 » رغما على ابن عمه القاضي فتح الدين وقال لنائب مصر اني عاجز عن المنصب فيكون ابن عمّتي نائبا عني فقال له النائب قد اعترفت بالعجز فعزله وولّى السيّد
--> ( 1 ) بالأصل فتلافا ( 2 ) كذا بالأصل وفوقها إشارة إلى أن الناسخ كان يريد ان يكتب شيئا في الهامش ولكنه لم يفعل